أحمد عيسى بك

208

معجم الأطباء

كان إلى الدنيسرى أشد انقطاعا واليه صارت كتبه وعليه وقف أملاكه وكان وارث علمه وماله وخلفه في كل أحواله وكان منه أصل ثروته وما حصله وأثره وأمله وكان من أبناء النصارى وحكى لي من رآه في حال صباه وغصنه رطيب ومفرقه كله مسك وطيب وخده مصقول السوالف وطرفه إما ساحر أو سائف ولأهل بلده به فتون وفي كمده فنون والدنيسرى قد اعتلقه وخيل اليه دوام الحياة بقربه فأعتقه . قال وكان على هذا لا يخلو منه للحكماء ملعب ولا للعلماء ندىّ فضل به يستوعب فلما صارت اليه الرياسة وسادت به النفاسة قال بعض حسّده يا معشر الحكماء لا تتسخّطوا * لعظم ما قد تم في ذا العالم هذا سليمان بن داود الذي * نال الرياسة دونكم بالخاتم قلت وانما سحّ القمر وعارض أدنى البحر وهيهات أن يغطى السماء بالسحاب أو يضار في رؤيته ذو نظر فلقد كان فردا في الزمان منقطع القرين معدوم النظير شارك في الحكمة وبرز في علم الطب وصار علما فيه وتقدم باستحقاق وألقى عليه القبول ومال اليه الحقير والجليل واقتصرت على طبه الأكابر ومالت اليه العلماء وأثنى عليه شيخنا ابن الزملكانى وحصلت بينه وبين الوكيل منافرة ثم اتفق لابن الوكيل أن ركّب للأفرم نايب الشام سفوفا يعينه على الهضم ويسهله فلما أخذ منه الأفرم أفرط به الاسهال ووثب مماليك الأفرم بابن الوكيل ليقتلوه فأتى الأمين سليمان وكفهم عنه ثم دخل على الأفرم واعتبر أعراضه ثم أعطاه أمراق الفراريج وشرع في إعطاء المسهلات له واستفرغه حتى كمل إخراج تلك المادة التي اندفعت ثم أعطاه المقبضات والممسكات فبرأ وأفاق قلت وإنما أعطاه أولا المسهلات مع وجود الاسهال لأنه رأى السفوف قد هيج مادة ردية ولم يتم اندفاعها وان انحباس بقيتها مفسد للبدن فاستكمل استفراغ تلك المادة الردية ثم أمسك ما سواها وهذا من محاسن العلاج وله غير هذا من الغرائب